واحد من أغرب الناس اللي كان حواليها جدل كبير أيام الرسول محمد ﷺ

واحد من أغرب الناس اللي كان حواليها جدل كبير أيام الرسول محمد ﷺ
كان بيقدر يتنبأ بالمستقبل، وبيقدر يعرف كل الأخبار اللي ما يعرفهاش حد، ويقول للناس حاجات غريبة، لدرجة إن الصحابة كلهم شكّوا إنه المسيخ الدجال.
إزاي اتعامل الرسول معاه وليه الناس شكّت فيه؟ تعالوا أحكيلكم… في الحكاية!!!

كان النبي محمد ﷺ ما بيملّش أبدًا من تحذير أصحابه من فتنة الدجال على البشرية كلها، وحذّر أصحابه عشان يحذّروا كل اللي هييجوا بعد كده من المسلمين من المسيخ الدجال.
وقال الرسول إنه هيعمل حاجات مش هيصدّقها عقل، وهتفتن البشر حتى اللي إيمانهم قوي، لدرجة إن الناس هتحس إنه إله أو نبي، وهيكون سبب في ضلالة ناس كتير جدًا وكفرهم بالله والعياذ بالله، وده نتيجة قوة فتنته اللي هتكون أقوى امتحان وبلاء للمسلمين في التاريخ.
وزي ما ورد في كلام الرسول محمد ﷺ بما معناه إن جنّته نار وناره جنّة.

لكن اللافت والغريب اللي حصل في زمن النبي ﷺ إن في واحد من أحياء اليهود بالمدينة المنورة، كان في فتى صغير احتار النبي في أمره جدًا، وكان دايمًا الرسول بيختبره طول الوقت، وكان الرسول محتار: هل هو الدجّال اللي حذّر منه أمّته ولا لأ؟
والشاب ده كان اسمه عبد الله بن صيّاد أو ابن صائد اليهودي، وانتشر بين الناس في المدينة إنه بيقدر يعرف الأخبار ويتوقّعها، وإنه بيقرا للناس المستقبل.

ولما سمع النبي الكلام ده حبّ إنه يتأكد بنفسه من الشاب ده ويعرف هل هو كاذب ولا صادق، وراح النبي فعلًا مع جماعة من أصحابه، فلقي الشاب ده بيلعب، فقرب منه وبدأ يتكلم معاه.
وسأل الرسول ابن صيّاد: تشهد أني رسول الله؟
فبص له وقال له ابن صيّاد: أشهد أنك رسول الأميّين.

فسأله الرسول بما معناه: بتشوف إيه في منامك ويقظتك؟
قال له ابن صيّاد: أنا دايمًا بشوف واحد صادق وواحد كاذب.
فالرسول فهم إنه بيحاول يبيّن نفسه إنه رسول أو نبي وبيجيله وحي وشيطان، فقال له بما معناه: لأ، إنت بيختلط الأمر عليك مش أكتر.

وكمان النبي حبّ إنه يختبر ابن صيّاد هل هو يعرف الغيب فعلًا زي ما كل الناس بتقول عنه حتى الصحابة، وطلب منه يقول له كلمة كان النبي ﷺ بيفكّر فيها، وكانت “الدُّخان”، فقال ابن صيّاد بعد تفكير: “الدُّخ”.
فعرف الرسول إن في شيطان أو جان بيساعده.

وحذّره الرسول من إنه يفتكر نفسه إنه ممكن يكون نبي أو ليه أتباع، وساعتها عرض عمر بن الخطاب على النبي إنه يتخلّص منه عشان ما يكونش فتنة للناس بين المسلمين أو يشتّتهم.
فرفض النبي ﷺ ده، لأنه لو كان الدجّال فإن اللي هيقتله معروف، وهو حسب أحاديث النبي ﷺ سيدنا عيسى بن مريم، ولو ما كانش هو فمفيش قيمة من قتله ولا فايدة، ويبقى مجرد قتل روح من غير سبب.

لكن ده خلّى النبي ﷺ يتابع أخباره، ويعرف حقيقته ويسأل عنه كل فترة.
وسأله مرة تانية النبي ﷺ عن تُربة الجنّة: تفتكر شكلها إيه؟
فقال ابن صيّاد: إن تُربة الجنّة اسمها “درمكة” (يعني زي الدقيق) بيضا، مِسك خالص.
فقال رسول الله ﷺ: صدق، يعني فعلًا عرف يشبّه تُربة الجنّة وكأنه شافها.

وسأله النبي ﷺ مرة تانية بما معناه: بتشوف إيه في أحلامك أو خيالاتك؟
فقال: بشوف عرش على الميّة.
فقال رسول الله ﷺ: إنت بتشوف عرش إبليس على البحر.

ووضّح النبي للصحابة إن الوحي ما نزلش عليه في موضوع ابن صيّاد، عشان كده ما يقدرش يجزم أو ينفي إنه هو المسيخ الدجال.
بس عمر بن الخطاب وعبد الله بن جابر كانوا مصرّين تمامًا إن ابن صيّاد هو المسيخ الدجال،
لدرجة إنهم كانوا بيحلفوا بالله قدّام الملأ وقدّام النبي ﷺ إنه الدجّال، فلم ينكره النبي ﷺ، كما يروي البخاري في صحيحه، يعني إن الرسول سكت لما عمر وعبد الله قالوا كده.

واللي خلّى الناس وقتها تشك أكتر حادثة تانية،
لما انتفخ ابن صيّاد وتحوّل لحاجة شبه البالون الضخم بسبب إن ابن عمر بن الخطاب ضايقه وسدّ الطريق قدّامه، فتضايق ابن صيّاد وجسمه انتفخ من الغضب، فالناس قالت ده أكيد المسيخ الدجال، لأنه لما غضب شكله اتغيّر واتنفخ.

بس بعد فترة كبيرة حصل اللي ما توقّعوش الصحابة، ابن صيّاد أسلم واتجوز وخلّف ولد اسمه عُمارة بن عبد الله بن صيّاد، وكان من كبار التابعين وأهل العلم بعد كده.

ولما كبر ابن صيّاد كان بيتضايق من التهمة ويدافع عن نفسه، وقال:
الدجّال كافر وأنا مسلم،
الدجّال ما بيخلّفش وأنا عندي أولاد،
الدجّال مش هيدخل مكة والمدينة وأنا دخلتهم،
فصفات الدجّال الكبيرة مش منطبقة عليّا.

ويمكن يكون الموضوع كان مجرد شك، ويمكن يكون ابن صيّاد وهو صغير كان ملبوس من جان أو شيطان هو اللي بيقوله الحاجات اللي محدّش يعرفها، عشان كده الناس شكّت فيه.
لكن رغم كده فضل موضع الشك في دماغ أهل المدينة، وعلى رأسهم كبار الصحابة والتابعين، لحد ما اختلفوا في وفاته:
فمنهم اللي قال إنه مات وصلّى عليه الناس،
ومنهم اللي قال إنه فُقد في معركة “الحرّة” الشهيرة اللي واجه فيها أهل المدينة جيوش يزيد بن معاوية سنة 63هـ.

ومحدّش قدر يعرف مات إمتى أو فين، حتى ابنه نفسه، لأنه اختفى فجأة حسب كلام المؤرخين، وظهرت شائعات كتير بعدها، فمحدّش قدر يتأكد من الحقيقة أبدًا.

الخلاصة: ابن صيّاد كان شخصية غامضة عملت قلق للناس في زمن الصحابة، لكن مفيش دليل قاطع إنه الدجّال، واختفى في الآخر ومحدّش عرف نهايته بالظبط.

إيه رأيك في قصة ابن الصيّاد؟ وهل سمعت عنها قبل كده؟
شاركنا رأيك وقولنا في التعليقات، وتقدر تلاقي تفاصيل القصة في كتاب البداية والنهاية لابن كثير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في عام 1890، انتشر خبر عن مسرحية ستُعرض في فرنسـا

فعلاً في قمـة الروعـــة :

📜1📜عقيدة أهل السنة والجماعة