ترجمة مختصرة لشيخ شيوخنا العلامة المغربي تقي الدين الهلالي رحمه الله
ترجمة مختصرة لشيخ شيوخنا العلامة المغربي تقي الدين الهلالي رحمه الله
نسبه ونشأته
هو العلامة المحدث، واللغوي الشهير، والأديب البارع، والشاعر الفحل، والرحالة المغربي الرائد: الشيخ السلفي الدكتور محمد التقي -المعروف بـمحمد تقي الدين-؛ بن عبد القادر الهلالي، (نسبة إلى هلال الجد الحادي عشر)، ابن محمد (المعروف بـ: بابا)، ابن عبد القادر بن الطيب بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد النور بن عبد القادر بن هلال بن محمد بن هلال بن إدريس بن غالب بن محمد المكي بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن علي بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن إدريس بن إسماعيل بن سليمان بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي وفاطمة الزهراء بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فهو كما ترى ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهم.
ذكر ذلك غير واحد من المؤرخين، وأقر هذا النسب السلطان الحسن الأول حين قدم سجلماسة سنة 1311هـ.
كنيته: أبو شكيب (حيث سمى أول ولد له على اسم صديقه الأمير شكيب أرسلان).
ولد سنة 1311هـ / 1892 م.
بالفيضة القديمة وتسمى «الفرخ» على بضعة أميال من الريصاني، والأصل قرية أولاد عبد القادر في «الغرفة» من أرض سجلماسة المعروفة بتافيلالت من المملكة المغربية.
وقد ترعرع في أسرة علم وفقه؛ فقد كان والده وجده من فقهاء تلك البلاد.
رحلاته لطلب العلم وخدمة الدعوة
قرأ القرآن على جده ووالده فحفظه وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وكان والده ينوي أن يبعثه إلى مقرئ ذلك العصر، الشيخ أحمد بن صالح ليقرأ عليه ختمة التجويد، كما كان عازما على السفر به إلى القرويين بفاس لطلب العلم هناك، فعاجلته المنية وهو في نحو الثالثة عشرة من عمره.
فقامت بذلك أمه، فقرأ على الشيخ المذكور القرآن من أوله إلى آخره بالتجويد، ثم بقي فترة بدون تعليم.
ولما بلغ سن الرشد سافر إلى زاوية أیت إسحاق بقبيلة آيت أخلف، وبقي هناك سنتين، ثم عاد إلى تافيلالت.
ثم سافر إلى الجزائر وأقام بقبيلة أحميان، ولم يكن يخطر له التعلم ببال؛ إلى أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال له: “اقرأ العلم”.
فصار عنده عزم شديد على طلب العلم؛ فتوجه إلى الرجل الصالح الشيخ محمد سيدي بن حبيب الله الشنقيطي، وقص عليه رؤياه، فأعطاه نسخة من «مختصر الشيخ خليل» وقال له ابدأ في حفظ هذا الكتاب، وكلما اجتمعنا شرحت لك بعضه.
فاستمر يحفظ، وبعد مدة ذهب إليه وأقام عنده يتعلم الفقه والنحو حتى فتح الله عليه في علم النحو وصار الشيخ ينيبه عنه في غيابه، إلى أن مات الشيخ الشنقيطي سنة 1338 هـ.
ثم توجه إلى مدينة وجدة فبقي مدة عند العالم الأديب السيد أحمد السكيرج يعلم ابنه الأستاذ عبد الكريم وابن أخيه عبد السلام، ثم توجه إلى فاس وحضر في القرويين دروس بعض الأستاذة، وعلى رأسهم العالم المحقق المصلح السيد الفاطمي الشرادي رحمة الله عليه.
ومن أجلّ من لقي من علماء فاس وأكثرهم تأثيرا في أحواله واتجاهه في طلب علوم الكتاب والسنة: العالم المحقق شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي رحمه الله عليه، الذي جرت بينه وبينه مناظرة غيرت مجرى حياته (سننشرها في هذه المنصة).
حصل الطالب الهلالي على إجازة من جامع القرويين عادلتها جامعة «بون» الألمانية بالشهادة الثانوية «الباكلورية».
ثم سافر إلى القاهرة فالتقى ببعض المشايخ؛ من أمثال: الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، والشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ محمد الرمالي وغيرهم، كما حضر دروس القسم العالي بالأزهر.
ومكث بمصر نحو سنة يدعو إلى الله تعالى ويشرح عقيدة السلف وينتقد الشرك والإلحاد.
وبعد أن حج توجه إلى الهند لينال بغيته من علم الحديث؛ فالتقى علماء أجلاء فأفاد واستفاد؛ ومن أجل العلماء الذين التقى بهم هناك: المحدث العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري صاحب “تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي “، وأخذ عنه علم الحديث، وأجازه.
وقد قرّظه بقصيدة يُهيب فيها بطلاب العلم إلى التمسك بالحديث والاستفادة من الشرح المذكور، وقد طبعت تلك القصيدة في الجزء الرابع من الطبعة الهندية.
كما أقام عند الشيخ محمد بن حسين بن محسن الحديدي الأنصاري اليماني نزيل الهند آنذاك وقرأ عليه أطرافا من الكتب الستة وأجازه أيضا.
ومن الهند توجه إلى “الزبير” (البصرة) في العراق، حيث التقى العالم الموريتاني السلفي المحقق الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، مؤسس مدرسة النجاة الأهلية بالزبير، (وهو غير العلامة المفسر صاحب “أضواء البيان”).
فاستفاد من علمه، ومكث بالعراق نحو ثلاث سنين معلما بمدرسة “النجاة الأهلية” المذكورة آنفا بداية من فاتح ربيع الثاني 1340هـ.
ثم سافر إلى السعودية مرورا بمصر؛ حيث أعطاه السيد محمد رشيد رضا توصية وتعريفاً إلى الملك عبدالعزيز آل سعود قال فيها: “إن محمدا تقي الدين الهلالي المغربي أفضل من جاءكم من علماء الآفاق، فأرجو أن تستفيدوا من علمه“.
فبقي في ضيافة الملك عبد العزيز بضعة أشهر إلى أن عين مراقبا للتدريس في المسجد النبوي وبقي بالمدينة سنتين، ثم نقل إلى المسجد الحرام والمعهد العلمي السعودي بمكة وأقام بها سنة واحدة.
وبعدها جاءته رسائل من إندونيسيا ومن الهند تطلبه للتدريس بمدارسها، فرجح قبول دعوة الشيخ سليمان الندوي رجاء أن يحصل على دراسة جامعية في الهند، وصار رئيس أساتذة الأدب العربي في كلية ندوة العلماء في مدينة لكنهو بالهند حيث بقي ثلاث سنوات تعلم فيها اللغة الإنجليزية ولم تتيسر له الدراسة الجامعية بها.
وأصدر باقتراح من الشيخ سليمان الندوي وبمساعدة تلميذه الطالب مسعود عالم الندوي مجلة “الضياء”.
وبعد ذلك سافر إلى جنيف بسويسرا وأقام عند صديقه أمير البيان: شكيب أرسلان.
وكان يريد الدراسة في إحدى جامعات بريطانيا فلم يتيسر له ذلك، فكتب الأمير شكيب رسالة إلى أحد أصدقائه بوزارة الخارجية الألمانية يقول فيها: “عندي شاب مغربي أديب ما دخل ألمانيا مثله، وهو يريد أن يدرس في إحدى الجامعـات، فعسى أن تجدوا له مكانا لتدريس الأدب العربي براتب يستعين به على الدراسة“.
وسرعان ما جاء الجواب بالقبول، حيث سافر الشيخ الهلالي إلى ألمانيا وعين محاضراً في جامعة “بون” وشرع يتعلم اللغة الألمانية، حيث حصل على دبلومها بعد عام، ثم صار طالباً بالجامعة مع كونه محاضراً فيها.
وفي تلك الفترة ترجم الكثير من الألمانية وإليها.
وبعد ثلاث سنوات في بون انتقل إلى جامعة برلين طالباً ومحاضراً ومشرفاً على الإذاعة العربية التي اتخذها منبرا لنقد الاستعمار ومقاومة الاحتلال الفرنسي للمغرب.
وفي سنة 1940م قدم رسالته للدكتوراه، والتي فنّد فيها مزاعم بعض المستشرقين حول الأدب العربي؛ من أمثال: مارتن هارثمن، وكارل بروكلمان.
وكان موضوع الرسالة: “ترجمة مقدمة كتاب الجماهر من الجواهر مع تعليقات عليها“، وكان مجلس الامتحان والمناقشة من عشرة من العلماء، وقد وافقوا بالإجماع على منحه شهادة الدكتوراه في الأدب العربي.
وأثناء الحرب العالمية الثانية سافر الشيخ إلى المغرب، وفي سنة 1947م سافر إلى العراق وقام بالتدريس في كلية “الملكة عالية” ببغداد إلى أن حدث الانقلاب العسكري في العراق فغادرها إلى المغرب سنة 1959م.
وشرع أثناء إقامته بالمغرب -موطنه الأصلي- في الدعوة إلى توحيد الله ونبذ الشرك واتباع نهج خير القرون.
وفي هذه السنة (سنة 1959م) عين مدرسا بجامعة محمد الخامس بالرباط، ثم بفرعها بفاس.
وفي سنة 1968م تلقى دعوة من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة آنذاك للعمل أستاذاً بالجامعة منتدباً من المغرب؛ فقبل الشيخ الهلالي وبقي يعمل بها إلى سنة 1974م حيث ترك الجامعة وعاد إلى مدينة مكناس بالمغرب للتفرغ للدعوة إلى الله.
فصار يلقي الدروس بالمساجد ويجول أنحاء المغرب ينشر دعوة السلف الصالح.
وكان من المواظبين على الكتابة في مجلة (الفتح) لمحب الدين الخطيب، ومجلة (المنار) لمحمد رشيد رضا رحم الله الجميع.
شيوخه وتلامذته ومعاصروه
من شيوخه ومجيزيه رحمهم الله:
• الشيخ أحمد بن صالح (قرأ عليه ختمة التجويد في صغره)
• الشيخ محمد سيدي بن حبيب الله التندغي الشنقيطي
• الشيخ عبدالرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري
• الشيخ محمد بن العربي العلوي
• الشيخ الفاطمي الشرادي
• الشيخ أحمد سكيرج
• الشيخ محمد بن حسين بن محسن الحديدي الأنصاري اليماني
• الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (غير صاحب “أضواء البيان”)
• الشيخ محمد رشيد رضا
• الشيخ محمد بن إبراهيم
• الشيخ عبد الكريم الصاعقة العراقي
• بعض علماء القرويين
• بعض علماء الأزهر
وقد تتلمذ على الدكتور تقي الدين الهلالي خلق كثير في مختلف البلدان التي زارها أو استقر بها؛ منهم:
• الشيخ محمد الأمين بوخبزة
• الشيخ حماد بن محمد الأنصاري
• الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ؛ وقد أخذ عن الهلالي علم العروض
• الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ؛ أخذ عن الهلالي إجازة في جميع مروياته
• الشيخ محمد بن ناصر العبودي
• الشيخ عبد الله الخياط إمام الحرم المكي سابقا
• أبو الحسن الندوي
• مسعود الندوي
• محمد بن عبود
• الشيخ عمر محسن
• محمد بن عودة
وغيرهم كثير مما لا يتسع المقام لذكرهم بالتفصيل.
كما جالس الدكتور الهلالي عددا من العلماء والدعاة والمفكرين؛ منهم:
• الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
• صادق جَدَّ الدكتور عبد الله نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي السابق
• الشيخ محمد بن عبد الله السبيل إمام الحرم المكي
• الشيخ محمد صالح التويجري
• الشيخ سليمان المنيعي بالحرم المكي
• الشيخ عمر فلاتة
• الشيخ أبو بكر جابر الجزائري
• الأمير شكيب أرسلان
• الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا
• الشيخ سويلم وكیل مطاوعة جلالة الملك عبد العزيز
• الشيخ عمر أوزبك من أفغانستان
في يوم الإثنين 25 شوال 1407هـ الموافق لـ 22 يونيو 1987م أصيبت الأمة الإسلامية بفاجعة فقد هذا العلَم الكبير من أعلام الدعوة والإصلاح.
وذلك بمنزله في مدينة الدار البيضاء بالمغرب.
تعليقات
إرسال تعليق