دار الإفتاء تكذب علي رسول الله
من باب الأمانة العليمة هذا الحديث ضعيف، وهو جزء من خطبة طويلة لعمرو بن العاص؛ فقد أخرج هذه الخطبة ابن عبد الحكم (ت257هـ) في "فتوح مصر" (ص/189)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2/1003)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (46/162)، وأخرجها ابن زولاق الحسن بن إبراهيم الليثي (ت 387هـ) في "فضائل مصر" (ص/83)، وعزاه المقريزي في "إمتاع الأسماع" (14/185) لابن يونس، جميعهم من طريق ابن لهيعة، عن الأسود بن مالك الحميري، عن بحير بن ذاخر المعافري، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه.
وهذا إسناد ضعيف، فيه علل ثلاثة:
عبد الله بن لهيعة: قال الذهبي رحمه الله في "الكاشف" (ص/590): "العمل على تضعيف حديثه" انتهى.
الأسود بن مالك: لم نقف له على ترجمة.
بحير بن ذاخر المعافري: ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (2/138)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/411)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" (7/326) ولم يذكر فيه أحد جرحا ولا تعديلا، وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات" (4/81).
وبهذا يتبين أن الحديث ضعيف جداً، فلا يستشكل المعنى بعد ضعف السند.
وعلى كل حال: فأجناد المسلمين فيهم الخير الكثير، وكل من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو سبيل الله، وفي وصاية رسول الله ﷺ، ولا يجوز إطلاق الأحكام العامة على أجناد بلاد معينة بغير دليل صحيح، وخسارة بعض المعارك ليس دليلا على فساد جميع الجند، كما أن النصر في المعركة ليس دليلا على صلاح جميع الجند.
تعليقات
إرسال تعليق